كونكر

27 ديسمبر، 2016

18:33

تكبير النص تصغير النص أعادة للحجم الطبيعي
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5) 
وتفسيرها في مجمع البيان 

القراءة

في الشواذ قراءة أبي عبد الرحمن أ لم تر بسكون الراء.

الحجة

قال ابن جني: أن هذا السكون بابه الشعر دون القرآن لما فيه من استهلاك

الحرف و الحركة قبله يعني الألف و الفتحة من ترى أنشد أبو زيد:

قالت سليمى اشتر لنا سويقا يريد اشتر و أنشد:

قد حج في ذا العام من كان رجا فاكتر لنا كري صدق فالنجا
و احذر فلا تكتر كريا أعرجا علجا إذا سار بنا عفنججا

فحذف كسرة اكتر في الموضعين.


اللغة


 


أبابيل جماعات في تفرقة زمرة زمرة و لا واحد لها في قول أبي عبيدة و الفراء كعباديد و قال الكسائي: واحدها إبول مثل عجول و زعم أبو جعفر الرواسي أنه سمع في واحدها إبالة.

الإعراب

«كيف فعل ربك» منصوب بفعل على المصدر أو على الحال من الرب و التقدير أ لم تر أي فعل فعل ربك أو أ منتقما فعل ربك بهم أم مجازيا و نحو ذلك و الجملة التي هي كيف فعل ربك سدت مسد مفعولي ترى.
قصة أصحاب الفيل

أجمعت الرواة على أن ملك اليمن الذي قصد هدم الكعبة هو أبرهة بن الصباح الأشرم و قيل أن كنيته أبو يكسوم قال الواقدي: هو صاحب النجاشي جد النجاشي الذي كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و قال محمد بن يسار أقبل تبع حتى نزل على المدينة فنزل بوادي قبا فحفر بها بئرا يدعى اليوم بئر الملك قال و بالمدينة إذ ذاك يهود و الأوس و الخزرج فقاتلوه و جعلوا يقاتلونه بالنهار فإذا أمسى أرسلوا إليه بالضيافة فاستحيا و أراد صلحهم فخرج إليه رجل من الأوس يقال له أحيحة بن جلاح و خرج إليه من اليهود بنيامين القرظي فقال أحيحة: أيها الملك نحن قومك و قال بنيامين: هذه بلدة لا تقدر على أن تدخلها و لو جهدت قال و لم قال لأنها منزل نبي من الأنبياء يبعثه الله من قريش قال ثم خرج يسير حتى إذا كان من مكة على ليلتين بعث الله عليه ريحا فقصفت يديه و رجليه و شنجت جسده فأرسل إلى من معه من اليهود فقال ويحكم ما الذي أصابني قالوا حدثت نفسك بشيء قال نعم و ذكر ما أجمع عليه من هدم البيت و إصابة ما فيه قالوا ذلك بيت الله الحرام و من أراده هلك قال ويحكم و ما

المخرج مما دخلت فيه قالوا تحدث نفسك بأن تطوف به و تكسوه و تهدي له فحدث نفسه بذلك فأطلقه الله ثم سار حتى دخل مكة فطاف بالبيت و سعى بين الصفا و المروة و كسا البيت و ذكر الحديث في نحره بمكة و إطعامه الناس ثم رجوعه إلى اليمن و قتله و خروج ابنه إلى قيصر و استغاثته به فيما فعل قومه بأبيه و أن قيصر كتب له إلى النجاشي ملك الحبشة و أن النجاشي بعث له ستين ألفا و استعمل عليهم روزبه حتى قاتلوا حمير أبيه و دخلوا صنعاء فملكوها و ملكوا اليمن و كان في أصحاب روزبه رجل يقال له أبرهة و هو أبو يكسوم فقال لروزبه: إني أولى بهذا الأمر منك و قتله مكرا و أرضى النجاشي ثم أنه بني كعبة باليمن و جعل فيها قبابا من ذهب فأمر أهل مملكته بالحج إليها يضاهي بذلك البيت الحرام و إن رجلا من بني كنانة خرج حتى قدم اليمن فنظر إليها ثم قعد فيها يعني لحاجة الإنسان فدخلها أبرهة فوجد تلك العذرة فيها فقال من اجترأ علي بهذا و نصرانيتي لأهدمن ذلك البيت حتى لا يحجه حاج أبدا و دعا بالفيل و أذن قومه بالخروج و من اتبعه من أهل اليمن و كان أكثر من اتبعه منهم عك و الأشعرون و خثعم قال ثم خرج يسير حتى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حج بيته الذي يناه فتلقاه أيضا رجل من الحمس من بني كنانة فقتله فازداد بذلك حنقا و حث السير و الانطلاق و طلب من أهل الطائف دليلا فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له نفيل فخرج بهم يهديهم حتى إذا كانوا بالمغمس نزلوه و هو من مكة على ستة أميال فبعثوا مقدماتهم إلى مكة فخرجت قريش عباديد في رءوس الجبال و قالوا لا طاقة لنا بقتال هؤلاء و لم يبق بمكة غير عبد المطلب بن هاشم أقام على سقايته و غير شيبة بن عثمان بن عبد الدار أقام على حجابة البيت فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب ثم يقول:

لا هم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبوا بصليبهم و محالهم عدوا محالك

لا يدخلوا البلد الحرام إذا فأمر ما بدا لك ثم إن مقدمات أبرهة أصابت نعما لقريش فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم فلما بلغه ذلك خرج حتى أتى القوم و كان حاجب أبرهة رجلا من الأشعرين و كانت له بعبد المطلب معرفة فاستأذن له على الملك و قال له أيها الملك جاءك سيد قريش الذي يطعم إنسها في الحي و وحشها في الجبل فقال له ائذن له و كان عبد المطلب رجلا جسيما جميلا فلما رآه أبو يكسوم أعظمه أن يجلسه تحته و كره أن يجلسه معه على سريره فنزل من سريره

فجلس على الأرض و أجلس عبد المطلب معه ثم قال ما حاجتك قال حاجتي مائتا بعير لي أصابتها مقدمتك فقال أبو يكسوم و الله لقد رأيتك فأعجبتني ثم تكلمت فزهدت فيك فقال و لم أيها الملك قال لأني جئت إلى بيت عزكم و منعتكم من العرب و فضلكم في الناس و شرفكم عليهم و دينكم الذي تعبدون فجئت لأكسره و أصيبت لك مائتا بعير فسألتك عن حاجتك فكلمتني في إبلك و لم تطلب إلى في بيتكم فقال له عبد المطلب: أيها الملك أنا أكلمك في مالي و لهذا البيت رب هو يمنعه لست أنا منه في شيء فراع ذلك أبا يكسوم و أمر برد إبل عبد المطلب عليه ثم رجع و أمست ليلتهم تلك الليلة كالحة نجومها كأنها تكلمهم كلاما لاقترابها منهم فأحست نفوسهم بالعذاب و خرج دليلهم حتى دخل الحرم و تركهم و قام الأشعرون و خثعم فكسروا رماحهم و سيوفهم و برءوا إلى الله أن يعينوا على هدم البيت فباتوا كذلك بأخبث ليلة ثم أدلجوا بسحر فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا بمكة فوجهوه إلى مكة فربض فضربوه فتمرغ فلم يزالوا كذلك حتى كادوا أن يصبحوا ثم أنهم أقبلوا على الفيل فقالوا لك الله أن لا نوجهك إلى مكة فانبعث فوجهوه إلى اليمن راجعا فتوجه يهرول فعطفوه حين رأوه منطلقا حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول ربض فلما رأوا ذلك عادوا إلى القسم فلم يزالوا كذلك يعالجونه حتى إذا كان مع طلوع الشمس طلعت عليهم الطير معها الحجارة فجعلت ترميهم و كل طائر في منقاره حجر و في رجليه حجران و إذا رمت بذلك مضت و طلعت أخرى فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه و لا عظم إلا أوهاه و ثقبه و تاب أبو يكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجارة فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها أرب حتى إذا انتهى إلى اليمن لم يبق شيء إلا باده فلما قدمها تصدع صدره و انشق بطنه فهلك و لم يصب من الأشعرين و خثعم أحد قال و كان عبد المطلب يرتجز و يدعو على الحبشة يقول:

يا رب لا أرجو لهم سواكا
يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عاداكا

إنهم لم يقهروا قواكا قال و لم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك و ليس كل القوم أصابت و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق التي منها جاءوا و يسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق و قال نفيل في ذلك:

ردينة لو رأيت و لن ترينه لدى جنب المحصب ما رأينا
حمدت الله إذ عاينت طيرا و خفت حجارة تلقى علينا
و كل القوم يسأل عن نفيل كان علي للحبشان دينا

و قال مقاتل بن سليمان: السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر و في حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل و يسميها النجاشي و أهل أرضه ماسرخشان فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا و اشتروا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعبة و روى العياشي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أرسل الله على أصحاب الفيل طيرا مثل الخطاف و نحوه في منقاره حجر مثل العدسة فكان يحاذي برأس الرجل فيرميه بالحجارة فيخرج من دبره فلم تزل بهم حتى أتت عليهم قال فأفلت رجل منهم فجعل يخبر الناس بالقصة فبينا هو يخبرهم إذ أبصر طيرا فقال هذا هو منها قال فحاذى فطرحه على رأسه فخرج من دبره و قال عبيد بن عمير الليثي: لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل فبعث عليهم طيرا نشأت من البحر كأنها الخطاطيف كل طير منها معه ثلاثة أحجار ثم جاءت حتى صفت على رءوسهم ثم صاحت و ألقت ما في أرجلها و مناقيرها فما من حجر وقع منها على رجل إلا خرج من الجانب الآخر و إن وقع على رأسه خرج من دبره و إن وقع على شيء من جسده خرج من الجانب الآخر و عن عكرمة عن ابن عباس قال دعا الله الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين فلما حاذت بهم رمتهم فما بقي أحد منهم إلا أخذته الحكة و كان لا يحك الإنسان منهم جلدا إلا تساقط لحمه قال و كانت الطير نشأت من قبل البحر لها خراطيم الطيور و رءوس السباع لم تر قبل ذلك و لا بعده

إرسال تعليق